حسن بن عبد الله السيرافي
471
شرح كتاب سيبويه
من الفعل لا نظير له في الأسماء ، فأجري حكمه على حكم الفعل الذي لا نظير له فينصرف في النكرة . وذكر الأخفش أنه جاء مثل " ضرب " أسماء معرفة ، والمعارف غير معول عليها في الأبنية ؛ لأنه يجوز أن يسمى الرجل بالفعل وبالحرف وبما لا نظير له في كلام العرب . وذكر الأخفش أن دئل اسم دابة تشبه ابن عرس وأنشد فيه : جاؤوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدّئل " 1 " وقال بعض أصحابنا يجوز أن يكون هذا الراوي لم يضبط وأن المحفوظ دؤل بالفتح . قال أبو سعيد : وقلت أنا يجوز أن يكون دئل سمي بالفعل ، وقد رأينا في أسماء الأجناس ما سمي بالفعل كطائر يقال له تبشّر وآخر يقال له : تنوّط ، وهذان بناءان للفعل كأنهما سميا بفعل يفعلانه وهو التنويط يقال ناط ينوط ونوّط ينوّط وذلك أنه يعلق عشه ضربا من التعليق المحكم الذي يتعجب منه . ودئل لم يسم فاعله من دأل يدأل وهو مشي فيه بشيء من نشاط ، فيجوز أن تكون هذه الدابة لها مثل هذا المشي . قال : وإن سميت رجلا بضربوا فيمن قال : أكلوني البراغيث . قلت : ضربون ، تلحق النون كما تلحقها في " أولى " إذا سميت بها رجلا . قال أبو سعيد : الواو تدخل في أواخر الأفعال ضميرا ، وعلامة للجمع في أواخرها . فإن دخلت ضميرا ، ثم سمي بالفعل الذي هي فيه رجل لم يتغير لأنه فعل ، وفاعل ، تقول في رجل سميته ب ( ضربوا ) والواو ضمير : هذا ضربوا ، ورأيت ضربوا ، ومررت بضربوا ، وإن كانت الواو علامة للجمع فسميت به رجلا أدخلت مع الواو نونا فقلت : هذا ضربون ، ورأيت ضربين ، ومررت بضربين . هذا هو الوجه المختار ، وهو أن تجريه مجرى مسلمين في الرفع بالواو ، وفي النصب ، والجر بالياء وتفتح النون على كل حال ، وتحذفها إذا أضفت كقولك هذا ضربو بلدك ورأيت ضربي بلدك ومررت بضربي بلدك . وفيه وجه آخر ، وهو أن تجعل الإعراب في النون وتجعل ما قبل ياء على كل حال
--> ( 1 ) اللسان : ( دال ) .